|
كلمة نائب
المدير
بمناسبة تدشين بوابة إدارة المعرفة الإلكترونية
المعرفة قوة (knowledge
is power)
قديما
قال أهل التأمل في الحياة من صناع الحضارات المعرفة معنى لا يحد وكم لا
يحصى وبحر زاخر لايحيط به محيط ولو شئنا تعريفها لعجزنا فمن منا يستطيع ان
يحيط بمعارف الحياة بجميع مناحيها وبالانسانية وثقافاتها ومنجزاتها
الحضارية التي هي متنوعة بتنوع البشر اشكالا والوانا ولغات.
ولكننا ونحن
في عصر يجمع بين التخصص والابداع كل في تخصصه ومجاله مع الحفاظ على
استراتيجية التكامل الانساني الحضاري للوصول الى العالمية أول العولمة
كما يحلو للكثيرين تسميتها فإننا في محاكم دبي نطمح الى ان تكون لنا
معارفنا الخاصة كل في مكانه واختصاصه تلك المعارف التي تشكل في مجموعها مع
سواها من معارف داخل جهاز المحاكم معرفة كبرى ترسم وتجسد هوية محاكم دبي
وصورتها التي لها الوانها ومعانيها التي تجعل منها عالما فريدا من عوالم
المعرفة الانسانية القانونية والادارية والتقنية.
وحيث أن
القضاءهو أول مادة من مواد تشكيل تلك الصورةالرائعة في ذهنية المتعامل معها
فبالتالي يكون القاضي هو عين القضاء وروحه الفاعلة التي كلما كانت متوهجة
غنية بالعلم والمعرفة كان القضاء كذلك حيا غنيا يشكل مصدرا من مصادر
المعرفة الثرية التي هي أساس في المزيج الجميل الذي يشكل صورة محاكم دبي .
وإن أقدم
الوسائل وأحدثها في الوقت ذاته لإثراء تلك المعارف لدى القضاة في محاكم دبي
هي اطلاعهم الواسع الممنهج على تجارب وفكر من سبقوهم من أرباب علم القانون
وأساتذته في مؤلفاتهم النادرة التي تشكل المكتبة القانونية الانسانية, كيف
لا؟ والانسان ومعارفه ماهو إلاّ نتيجة لإطلاعه على تجربة من سبقوه في
مجالات تخصصه وبذلك يكون القاضي الواعي لأهمية المعرفة وأثرها على عطائه
الفكري والعملي يكون اكثر إصرارا ومواضبة على المطالعة والاخذ بنهمٍ من
عيون المكتبة القانونية عربية كانت أم عالمية و مما يعزز تلك المعارف
القانونية لدى القاضي في محاكم دبي خصوصا هو اعتماده الكبير على ذلك المنهل
الثري الذي يعتبر خصوصية من خصوصيات المعرفة في محاكم دبي وهو تلك الاصد
ارات من مجلة القضاء والتشريع التي تعتبر مرجعا تاريخيا للقضاء في دبي
لماتحتويه من مجموعة نادرة من المبادئ القانونية التي أرستها محكمة التمييز
في دبي وهي مجلة توالي صدورها منذ مايزيد على ستة عشرعاما حتى الان منذ
سنة 1989 وهي بذلك تعد مرجعا من مراجع القضاء في دبي والامارات خاصة
والعالم العربي والعالم عموما وهي سوابق قضائية تشكل خلاصة الفكر القانوني
القضائي الذي لا يجب على قضاتنا الشباب على وجه الخصوص أن ينصرفوا عنه بل
عليهم الغوص في تفاصيل تجاربه التي لا شك أنها ستوفر عليهم كثيرا من الجهد
والوقت في الوصول الى أحكام صائبة مقاربة للعدالة المطلقة غير متجانفة عنها
, كما انها مادة بحث علمي قانوني ليس للقضاة فقط بل لكل باحث عازم على
استخراج المفيد والنادرمن القواعد والمبادئ القانونية الفريدة واتخاذها
مادة لبحثه لأنها نتاج عقول راسخة حكيمة ذات علم وتجربة قانونية طويلة
أمعنت النظر كثيرا في معضلات قانونية اختلفت عليها الهيئآت القضانية التي
تتقدمها في نظر القضايا أعني المحاكم الابتدائية والاستئنافية حتى وصلت الى
محكمة القانون وهي محكمة التمييز بقضاتها الفحول المخضرمين الذين لهم باع
طويل في ممارسة القضاء والاطلاع على خباياه واسراره, لذلك فإن تلك المبادئ
والاحكام التي تحتويها تلك المجلة القانونية الرصينة تعتبر موردا غنيا من
موارد المعرفة القانونية التي يجب ان تشكل مصدرا هاما أساسيا من مصادر
معارف القاضي بعد دراساته الاولى في مرحلة التعليم الجامعي ومطالعاته الحرة
في أمهات الكتب القانونية وذلك لاشك سيشكل مصدرا من مصادر قوة القاضي
العملية والعلمية فالعرفة كما قلنا هي القوة بل هي القوة الحقيقية .
القاضي / محمد يوسف أحمد
نائب المدير
|